من يقرأ رواية المقامر لـ فيودور دوستويفسكي يدرك أن فيها ظلالاً من تجربة الكاتب الشخصية، ليس بمعنى أنه نقل تفاصيل حياته حرفياً، ولا أنه قدّم اعترافات مباشرة، وإنما لأن الروح التي تسري في الرواية تشبه كثيراً روحه هو.
كان دوستويفسكي رجلاً شديد الحساسية، متقد العاطفة، وقد استبدّ به شغف المقامرة، خاصة لعبة الروليت، لسنوات طويلة من حياته. لم يكن يعرفها كقواعد وأرقام فقط، بل عاشها بكل تقلباتها: عرف نشوة الربح المفاجئ، ومرارة الخسارة القاسية، وتأرجح بين أمل يكاد يرفعه إلى السماء ويأس يعيده إلى الأرض.
كان يربح أحياناً مبالغ كبيرة، لكن اندفاعه وحماسه كانا يدفعانه إلى الاستمرار حتى يخسر كل ما جمعه، بل وقد يجد نفسه في النهاية عاجزاً حتى عن دفع تكاليف إقامته البسيطة في الفندق، كحساب الشاي أو ثمن الشموع.


المراجعات
لا يوجد تقييمات بعد